الغزالي

368

إحياء علوم الدين

وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة ، أو مقدار ذلك من القرءان من حيث أراد ، ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه ، ولو اقتصر على سور قصار فلا بأس . ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء ، ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية ، وفي الثاني قدر ثمانين ، وفي الثالث قدر سبعين ، وفي الرابع قدر خمسين ، وليكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة ، ثم يخطب خطبتين بعد الصّلاة بينهما جلسة ، ويأمر الناس بالصدقة والعتق والتوبة ، وكذلك يفعل بخسوف القمر ، إلا أنه يجهر فيها لأنها ليلية فأما وقتها فعند ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء ، ويخرج وقتها بأن تغرب الشمس كاسفة . وتفوت صلاة خسوف القمر بأن يطلع قرص الشمس ، إذ يبطل سلطان الليل ، ولا تفوت بغروب القمر خاسفا ، لأن الليل كله سلطان القمر ، فان انجلى في أثناء الصّلاة أتمها مخففة ومن أدرك الركوع الثاني مع الإمام فقد فاتته تلك الركعة لأن الأصل هو الركوع الأول الثانية : صلاة الاستسقاء فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار أو انهارت قناة ، فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام ، وما أطاقوا من الصدقة ، والخروج من المظالم ، والتوبة من المعاصي ، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع ، وبالعجائز والصبيان ، متنظفين في ثياب بذلة واستكانة ، متواضعين ، بخلاف العيد . وقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة ولقوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « لولا صبيان رضّع ومشايخ ركع وبهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا » ولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا ، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي : الصلاة جامعة ، فصلى بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير ، ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة خفيفة ، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين وينبغي في وسط الخطبة الثانية [ 2 ] أن يستدبر الناس ويسنقبل القبلة ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال . هكذا فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فيجعل أعلاه